الشيخ عبد الله البحراني

60

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

دخلت على جابر بن عبد اللّه ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السّلام [ ثمّ ] قال لي : من أنت ؟ - وذلك بعد ما كفّ بصره - فقلت : محمد بن عليّ بن الحسين . قال : يا بنيّ ادن منّي . فدنوت منه ، فقبّل يدي ، ثمّ أهوى إلى رجلي يقبّلها فتنحّيت عنه ، ثمّ قال لي : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقرئك السّلام . فقلت : وعلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، وكيف ذاك يا جابر ؟ فقال : كنت معه ذات يوم ، فقال لي : يا جابر لعلّك تبقى حتى تلقى رجلا من ولدي يقال له : « محمد بن عليّ بن الحسين » يهب اللّه له النور والحكمة ؛ فاقرأه منّي السّلام . « 1 » 5 - أمالي الطوسي : ابن حمويه ، عن محمد بن محمد بن بكر ، عن الفضل بن حباب « 2 » ، عن مكّي « 3 » بن مروك الأهوازي ، عن علي بن بحر ، عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السّلام قال : دخلنا على جابر بن عبد اللّه ، فلمّا انتهينا إليه سأل عن القوم حتى انتهى إليّ ، فقلت : أنا محمد بن علي بن الحسين ؛ فأهوى بيده إلى رأسي ، فنزع زرّي الأعلى وزرّي الأسفل ، ثم وضع كفّه بين ثدييّ ، وقال : مرحبا بك وأهلا يا ابن أخي سل ما شئت . فسألته وهو أعمى ، فجاء وقت الصلاة فقام في نساجة « 4 » فالتحف بها ، فلمّا وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها ، ورداءه إلى جنبه على المشجب « 5 » ، فصلّى بنا « 6 » فقلت :

--> ( 1 ) - 294 ، عنه كشف الغمّة : 2 / 123 ، والبحار : 46 / 227 ح 8 ، وحلية الأبرار : 2 / 88 . وأورده في إعلام الورى : 268 عن ميمون القداح مثله . ( 2 ) - هو أبو خليفة الجمحي البصري الأعمى ، واسم الحباب : عمرو بن محمد بن شعيب . ترجم له في سير أعلام النبلاء : 14 / 7 رقم 2 والمصادر المذكورة بهامشه . ( 3 ) - « علي » ع . ( 4 ) - « لعل المراد بالنساجة : الملحفة المنسوجة » منه ره . ( 5 ) - « المشجب - بكسر الميم - خشبات صغيرة تعلّق عليها الثياب ، ولعل المراد أنه مع كون الرداء بجنبه لم يرتد به ، واكتفى بالنساجة الضيقة ، فالغرض بيان جواز الاكتفاء بذلك » منه ره . ( 6 ) - « ظاهر قوله عليه السّلام : صلّى بنا أنّه كان إماما ، وفيه إشكال ، ولعلّه إنّما فعل ذلك اتقاء عليه عليه السّلام مع أنّه يمكن أن يؤوّل بأنّه عليه السّلام كان إماما » منه ره .